النووي
417
المجموع
وقال أبو حنيفة لا يلاعن وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد . وهذا فاسد لان الرمي به معرة ، وقد دخل تحت عموم قوله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ) وقد حقق القرطبي في تفسير سورتي الأعراف والمؤمنون انه يجب الحد . وقالت المالكية : يلاعن إذا انتفى من الحمل بشرطه ( مسألة ) إذا ظهر بامرأته حمل فله أن ينفيه وله أن يؤجل نفيه إلى أن تضع واختلف أصحاب أحمد فيما إذا لاعن امرأته حاملا ونفى حملها في لعان . فقال الخرقي وجماعة : لا ينتفى الحمل بنفيه قبل الوضع ، ولا ينتفى حتى يلاعنها بعد الوضع وينتفى الولد فيه . وهذا قول أبي حنيفة وجماعة من أهل الكوفة ، لان الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحا أو غيرها فيصير نفيه مشروطا بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان بشرط ولنا أنه يصح نفى الحمل وينتفى عنه . دليلنا حديث هلال بن أمية وأنه نفى حملها فنفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بالأول ، ولا خفاء بأنه كان حملا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " انظروها فإن جاءت به " كذا وكذا قال ابن عبد البر : الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة - إلى أن قال - ولان الحمل مظنون بأمارات تدل عليه ، ولهذا ثبتت للحامل أحكام تخالف بها الحائل من النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها وتأخير القصاص عنها مما يطول ذكره . اه وقالت المالكية : إذا ظهر بامرأته حمل فترك أن ينفيه لم يكن له نفيه بعد سكوته ، لان سكوته بعد العلم به رضا به ، كما لو أقر به ثم ينفيه فإنه لا يقبل منه فان قال رجوت أن يكون ريحا ينفش أو تسقطه فأستريح من السقط ، أو يكون من أمراض النساء كالأورام الليفية التي تبدو معها المرأة كأنها حامل في الشهر التاسع ، وهي في حاجة إلى استئصال هذا الورم ، فهل لنفيه بعد وضعه مدة ما ؟ فإذا جاوزها لم يكن له ذلك ، فقد اختلف في ذلك على قولين ( أحدهما ) إذا لم يكن له عذر في سكوته حتى مضت ثلاثة أيام فهو راض به ليس له نفيه . وبهذا قال المالكية وقالت الحنابلة : إذا ولدت ولدا فسكت عن نفيه مع امكانه لزمه نسبه